مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
240
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أخبار من بلغ لهذا المورد ؛ مستدلّاً على ذلك بأنّ ظاهر أخبار من بلغ كون الداعي إلى العمل هو تحصيل الثواب ، بمعنى أنّ موضوعها ما يتفرّع العمل فيه على بلوغ الثواب طبعاً وعادةً بحيث يكون الداعي هو الثواب . وليس الأمر كذلك في الواجبات ؛ إذ الداعي إلى فعل الواجب عادةً وطبعاً هو الفرار عن مفسدة تركه وهو العقاب ، لا تحصيل مصلحة فعله وهو الثواب ، فلا يكون الإخبار بالوجوب مشمولًا لهذه القاعدة ؛ لاختصاص موضوعها بما يؤتى به بداعي الثواب عادةً وهو خصوص المستحبّات ؛ لعدم الإتيان بالواجب عادةً بداعي الثواب وإن أمكن حصوله أحياناً ( « 1 » ) . 7 - شمول التسامح للمكروهات وعدمه : نسب إلى المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليلها ؛ وذلك بدعوى شمول عنوان العمل في أخبار من بلغ للفعل والترك ، وحينئذٍ يثبت رجحان ترك الفعل الذي قام الخبر الضعيف على كراهته أو يثبت به كراهة الفعل . ولكن ذكر في المقام وجهان لعدم شمول أخبار من بلغ لمورد الكراهة ، ويتّضح خلال البحث عدم شمولها للخبر الضعيف الدالّ على الحرمة : الأوّل : أنّ المنصرف من قوله عليه السلام : « من بلغه ثواب من اللَّه على عمل فعمله . . . » ( « 2 » ) هو اختصاص عنوان العمل بالأمر الوجودي غير الصادق على التروك في باب المحرّمات والمكروهات ، وكذا قوله عليه السلام : « من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير . . . » ( « 3 » ) ، فإنّ ظاهره أيضاً الاختصاص بالأمر الوجودي بلحاظ ما فيه من المصلحة المقتضية للمطلوبيّة ، ومن الواضح أنّ مطلوبيّة الترك في المحرّمات ليس من أجل قيام المصلحة بنفس الترك ، وإنّما كان ذلك باعتبار ما في الفعل من المفسدة الموجبة لمبغوضيّة الوجود وللزجر عن إيجاده ، ونظير ذلك في المكروهات ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) انظر : منتقى الأصول 4 : 533 - 534 . ( 2 ) الوسائل 1 : 82 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 7 . ( 3 ) الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 1 . ( 4 ) انظر : نهاية الأفكار 2 : 282 - 283 .